معلومات وآراء حول التعليم في اليابان



  نبذة تاريخية عن التعليم في اليابان

 

استغل حكام اليابان من أسرة «توكوغاوا» الحاكمة في عصر إيدو (1603 - 1868م) عصر العزلة اليابانية الطوعية الذي سبق عصر التحديث لليابان، هذه الفلسفة في دعم نظامهم حيث وجدوا ضالتهم للحفاظ على الحياة السياسية والاجتماعية والفكرية في البلاد التي شهدت صراعات وخلافات في السابق. فالفلسفة الكونفوشيوسية تنادي بالولاء المتناهي للحكام، وكذلك الولاء بين الرئيس والمرؤوس، والسيد والخادم، والأب والابن، والكبير والصغير، وهكذا. كما تدعو إلى طلب العلم والمعرفة والحكمة ولذلك تبنى نظام طوكوغاوا الحاكم في اليابان آنذاك هذه الفلسفة. وبالفعل ظهرت ثمرتها في مجال التعليم، فقد انتشرت العديد من المدارس حيث أنشأت حكومة (الباكفو) في كل إقطاعية في النصف الثاني من عصر إيدو مدرسة أو معهدًا تعليميًا لتعليم وتربية رجال أكفاء من طبقة المحاربين الساموراي تعليمًا عاليًا.

كما انتشرت مدارس (تيراكويا-- Terakoya (مدارس أطفال المعابد - من بداية هذا العصر وازدادت في النصف الثاني منه خصوصًا من عام 1830م، وهي مدارس تشبه الكتاتيب لتعليم أبناء عامة الشعب القراءة والكتابة والحساب والقواعد الأخلاقية. وكذلك انتشرت مدارس (غوغاكو) ـGogaku في النصف الثاني من هذا العصر والتي تنقسم إلى نوعين، نوع منها لتعليم طبقة الساموراي والآخر لتعليم عامة الشعب.

وانتشرت أيضًا مدارس أشبه بالمدارس المتوسطة تعرف بـ«شيجوكو ـ Shijuku » للتعليم المتوسط من النصف الثاني لهذا العصر أيضًا، وبذلك ازدادت نسبة التعليم بين الشعب حيث يقال أنها وصلت إلى 43% للذكور و15% للإناث في وقت قيام حركة ميجي، وهي بالطبع تعتبر نسبة كبيرة آنذاك مقارنة بأي دول أخرى عند قيام ثورتها، بل تعتبر نسبة متقدمة أيضًا مقارنة حتى بالدول الغربية، حيث كانت النسبة 15% فقط في الاتحاد السوفيتي سابقًا وكذلك الصين وقت ثورتهما، كما كانت في الهند 10% فقط عند استقلالها.

كما تعتبر هذه النسبة أيضًا أفضل بكثير من بعض الدول النامية في العصر الحالي. وقد كان بالفعل مبدأ التحصيل العلمي الأكثر أهمية لتحقيق الترقي وتغيير المكانة الاجتماعية للشخص في هذا العصر الذي تميز بوجود التميز الطبقي آنذاك.

وبهذا الحماس تجاه التعليم أيضًا تمكنت اليابان في عصر ميْجى الذي بدأ في عام 1868م، من تحقيق التحديث وانتقال اليابان من دولة إقطاعية متخلفة إلى دولة حديثة من خلال إعلان شعار اللحاق بالغرب وتقفي المعرفة في أي مكان في العالم. وكانت هناك الحاجة لمختلف الكفاءات من مختلف فئات وطبقات الشعب الذي أقبل على التعليم في المدارس لتحسين مكانته في المجتمع من خلال التعلم والارتقاء العلمي.

 

  نبذة عن نظام التعليم في اليابان

 

شهد نظام التعليم الياباني، إصلاحات واسعة بعد هزيمتها في الحرب العالمية الثانية في عام 1945م أتاحت إعادة توجيه المناهج والمقررات والكتب الدراسية، وبخاصة تلك المقررات التي تؤدي إلى إثارة النزعات الحزبية والطائفية، مثل مادة التربية الأخلاقية لتكون بشكل أقل من النعرة القومية والنزعة العسكرية التي كانت عليها قبل الحرب العالمية الثانية. كما أتاحت الإصلاحات إقامة نظام تعليمي يُعرف بـ « 6 - 3 - 3 - 4 »، أي ست سنوات للمرحلة الابتدائية، وثلاث للمتوسطة وثلاث أخرى للمرحلة الثانوية ثم أربع سنوات للجامعة. وتم ضم المرحلة المتوسطة إلى المرحلة الابتدائية لتصبح السنوات التسع الأولى من التعليم تعليمًا أساسيًا إلزاميًا تصل نسبة الالتحاق به 100% حيث تقع مسؤولية إلحاق التلاميذ بالمدارس على عاتق أولياء الأمور، كما تشير إلى ذلك المادة 26 من القانون الياباني، وكذلك تقع على المدن والقرى والبلدات مسؤولية تأسيس المدارس وتجهيزها لاستيعاب الأطفال في هذه السن.

وبالرغم من أن المدارس الثانوية لا تدخل في مرحلة التعليم الإلزامي، إلا أن نسبة التقدم إليها من خريجي المدارس المتوسطة تجاوزت التسعين في المائة (2.94% حسب إحصائية عام 1986م) وخصوصًا في المدن التي يلتحق معظم أولادها وبناتها تقريبًا بالمدارس الثانوية. وتفخر اليابان بأن نسبة الأمية فيها صفر في المائة ( وهناك رأي يقول إنها 99.9% )، بل لقد أعلنت اليابان سابقًا أنه بعد عام 2000م يعتبر الشخص الذي لا يُجيد لغة أجنبية ولا يستطيع التعامل مع الكمبيوتر في عداد الأميين.!

 

  التعليم الابتدائي والمتوسط:

 

ويتعلم الأطفال في المرحلة الابتدائية المواد الأساسية الضرورية للحياة اليومية في المجتمع مثل اللغة اليابانية القومية والحساب والعلوم والمواد الاجتماعية والتربية البدنية والتدبير المنزلي وبعض النشاطات التربوية. وغالبًا ما يقوم مدرس واحد في المراحل الأولى بتدريس المواد الدراسية كلها ما عدا التخصصية منها إلى حد ما مثل الفنون اليدوية والموسيقى والتدبير المنزلي والنشاطات، كما أدخل حديثاً تعليم اللغات الأجنبية والحاسب الآلي كمواد أساسية ضمن النشاطات التربوية في كثير من المدارس.

وفي المرحلة المتوسطة يتلقون تعليمهم ليكونوا مؤسسين وفاعلين في المجتمع والدولة، فيتهيئون ليختاروا طريقهم في المستقبل حيث يتعلمون المهارات والمعارف الأساسية ليتمكنوا من إدراك واستيعاب الأعمال والوظائف المختلفة الضرورية في المجتمع، ويكون تدريس المواد الدراسية في هذه المرحلة تبعًا للتخصص أي كل مدرس حسب مادة تخصصه، ويضاف إلى المواد الأساسية مادة اللغة الإنجليزية التي تبدأ تدريسها من المرحلة المتوسطة، بالرغم من أن كثير من المدارس الابتدائية قد أدخلت تدريس اللغة الإنجليزية وبعض اللغات الأخرى ضمن مواد النشاطات ليتم تعلمها مبكراً.

 

  التعليم الثانوي:

 

أما بالنسبة للمرحلة الثانوية، فيتقدم إليها خريجو التعليم المتوسط الإلزامي وذلك بعد اجتياز اختبارات القبول لإحدى المدارس الثانوية التي يرغب التلميذ في الالتحاق بها. وفي هذه المرحلة يتعلم الطلاب المهارات والمواد الدراسية والمعلومات المختلفة التي تُمكنهم من خدمة المجتمع وتأدية الدور والرسالة التي يجب تقديمها للمجتمع والدولة، مثل المقررات الدراسية في الزراعة والتجارة والإنتاج الحيواني وصيد الأسماك، والصناعة التي تنقسم بدورها إلى مواد دراسية أخرى مثل الآلات والهندسة الكهربائية والكيمياء والهندسة المدنية والعمارة وعلم المعادن إلى آخره. وهذه المدارس غالبًا إما مدارس حكومية تنشئها وتمولها الحكومة المركزية وإما مدارس محلية تنشئها المقاطعة أو المدينة أو القرية، وإما مدارس أهلية.

 

  التعليم الجامعي:

 

أما بالنسبة للجامعات فيتقدم إليها خريجو الثانوية بعد اجتياز اختبارات القبول للجامعة التي يريد الطالب الالتحاق بها وليس على أساس نتيجة الثانوية العامة كما هي الحال عند التقدم إلى المرحلة الثانوية بعد انتهاء المرحلة المتوسطة.

وتقوم الجامعات بتطوير قدرات الطلاب التطبيقية والمعارف والتربية الأخلاقية أيضًا، حيث يتلقى الطلاب المعارف المختلفة ويقومون أيضًا بالأبحاث المتنوعة لأن الجامعة هيئة أبحاث وليست هيئة تعليمية فقط. ومدة الدراسة بالجامعة أربع سنوات ولكن كلاً من كليتي الطب وطب الأسنان لمدة ست سنوات.

أما الدراسات العليا، فهي سنتان لمرحلة الماجستير، وثلاث لمرحلة الدكتوراه (لا توجد مرحلة ماجستير لكلية الطب والأسنان ولكن مرحلة دكتوراه فقط لمدة 4 سنوات)، وهذه الجامعات معظمها وطنية تنشئها وتديرها الحكومة أو تنشئها المقاطعة، أو جامعات أهلية وهي تمثل العدد الأكبر من الجامعات في اليابان. وتحظى الجامعات الوطنية على عكس الكثير من الدول بمكانة عالية مرموقة ويطمح إليها معظم الطلاب، وهي تقدم تعليمًا جيدًا بل ربما أفضل وبمصروفات دراسية أقل، وتكون كذلك فرص التحاق خريجيها بالمناصب العليا أكبر من نظيرتها الأهلية.

 

  الكليات المتوسطة والتقنية ومعاهد التعليم التخصصية:

 

يوجد بخلاف هذه المدارس والجامعات السالفة الذكر مدارس أخرى أبرزها الكليات المتوسطة، وكليات التقنية و معاهد التعليم التخصصي، والمدارس الثانوية المتخصصة لمدة خمس سنوات بعد المدرسة المتوسطة، ومدارس لذوي الاحتياجات الخاصة، ومدارس مهنية لتعليم الحرف والصناعات، ومدارس إعداد المعلمين وغيرها، تقوم معظم هذه الكليات والمدارس بتدريس تخصصات مختلفة حسب احتياجات سوق العمل في المجالات العلوم الإدارية والإنسانية وتدريب المعلمين والاقتصاد المنزلي وغيرها، وتتراوح مدة الدراسة فيها من سنتين إلى خمس سنوات، حسب النوع والتخصص.

ويتميز هذا النوع من المدارس بإعطاء فرصة لجميع الطلاب بدراسة التخصص الذي يتناسب مع ميولهم واحتياجاتهم ابتداء من خريجي المدارس المتوسطة والثانوية والراغبين في تعلم تخصص معين والراغبين في الحصول على وظائف محددة في مجال محدد والراغبين في التميز والإبداع في مجالات لاتتوفر في المدارس والجامعات الأخرى.

 
 
  المزيد من المعلومات عن التعليم في اليابان:  
 

أهم ملامح وخصائص نظام التعليم الياباني

 

عودة