الاقتصاد
يتصدر الأولويات وآفاق أوسع
للتعاون
التقني والفني
آفاق
الشراكة التي فتحها صاحب السمو الملكي
الأمير سلطان بنعبدالعزيز ولي العهد
نائب رئيس مجلس الوزراء ووزير الدفاع
والطيران والمفتش العامفي زيارته الرسمية
لليابان الأربعاء الماضي تجسد رغبة
البلدين الصديقين في تطويرعلاقات التعاون
الثنائي التي بدأت قبل أكثر من
50عاماً لتواكب مستجدات المرحلةالعالمية الجديدة بكل
أبعادها السياسية والاقتصادية. وتأتي
هذه الزيارة التاريخيةمستندة إلى اتفاق نحو
القرن الـ 21الذي وقعه الملك فهد بن
عبدالعزيز - طيب اللهثراه مع رئيس الوزراء
الياباني الراحل كيزو أولوتشي 1997م
واتفاقية أجندة التعاونالياباني الذي وقعها
خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله
بن عبدالعزيز خلال زيارتهلليابان 1995م، وهي
الاتفاقيات التي حددت الأطر العملية
للتعاون الثنائي في مجالاتالاقتصاد والتجارة
والتعاون الثقافي والفني والتقني.
ويعكس اهتمام القيادة السعوديةباستكمال مهمة تطوير
مصالحها المشتركة مع الاقتصاديات
الآسيوية القوية والناهضةحساً سياساً عالياً
وقدرة متميزة على قراءة اتجاهات
التطورات العالمية، ومرونةواسعة في خيارات
تبادل المنافع وبفضل موقع المملكة
الصداري كأهم وأكبر مصدر للنفطلهذه الدول الآسيوية
التي يزداد اعتمادها على امتدادات
النفط والغاز السعودية معنمو وتوسع
اقتصادياتها. وقد حرص
القادة السعوديون على التأكيد بأن
تحركهمالآسيوي النشط الذي
دشنه خادم الحرمين الشريفين الملك
عبدالله بن عبدالعزيز فييناير الماضي بجولة
شملت الصين والهند وماليزيا وباكستان.
ويستكمله هذا الأسبوع سموولي العهد بجولة بدأت
باليابان وتشمل سنغافورة وباكستان،
ليس جديداً ولا يعنيتحولاً في علاقات
المملكة التقليدية مع أصدقائها
وشركائها في أمريكا وأوروبا بل هوجهد يستكمل شبكة
منظومة مصالح المملكة وعلاقاتها
الدولية. ويبرز
العنصرالاقتصادي والتقني
والفني بقوة في أولويات جولة سمو ولي
العهد. فاليابان هي ثانيأكبر شريك تجاري
للمملكة وطوكيو تستورد نمو ثلث
احتياجاتها من النفط من المملكةوحجم التبادلات
التجارية بين البلدين يتجاوز الـ
22,1مليار دولار وهناك الكثير مناتفاقيات التعاون
والاستثمارات المشتركة قيد التنفيذ
والتجربة التنموية اليابانيةالغنية بالدروس تحظى
باهتمام القيادة السعودية التي تريد
أن تفتح أبواب الاستفادةمن التجربة والخبرة
اليابانية أمام رجال الأعمال والشركات
الوطنية والكوادر المهنيةالسعودية. أضف إلى
ذلك أن انضمام المملكة إلى منظمة
التجارة العالمية وانفتاحالمملكة على مناخ
استثماري جديد يجعل اليابان شريكاً
طبيعياً في مشروعات الاستثمارالمشترك خصوصاً في
القطاع الصناعي السعودي الواعد. والقادة
اليابانيون من جهتهملم يخفوا سرورهم
وترحيبهم بزيارة الأمير سلطان كأحد
أبرز رموز القيادة السعوديةلبلادهم. فقد تحدث
عدد من كبار المسؤولين في الحكومة
اليابانية ونواب البرلمان عنالمملكة وثقلها
الاقتصادي ومكانتها العالمية ودورها
البارز في العالمين العربيوالإسلامي. والاهتمام
الرسمي الذي استقبل به المسؤولون
اليابانيون ضيفهم الكبير كانتعبيراً واضحاً عن
رغبتهم في الدفع بالعلاقات السعودية -
اليابانية للأمام وتأهيلروافد التعاون
الاقتصادي والثقافي والفني لمرحلة
قادمة أكثر حيوية ونشاطاً مع تزايدوتنوع المصالح
المشتركة للبلدين. لقد
حفلت زيارة سمو ولي العهد منذ وصوله
يومالأربعاء الماضي وحتى
مغادرته الأراضي اليابانية أمس الجمعة
بالكثير من اللقاءاتالعالية المستوى. فقد
استقبله في مطار طوكيو صاحب السمو
الإمبراطوري الأميرناروهيتو ولي عهد
اليابان ومعالي وزير الخارجية
الياباني اسوتروا واستقبلهالإمبراطور اكيهيتو
وحرمه الإمبراطورة ميتشكو وأجرى سموه
محادثات شاملة مع رئيسالوزراء جونيشيرو
كويزومي وكبار أعضاء حكومته شملت مجمل
قضايا التعاون الثنائيبالإضافة للقضايا
الإقليمية والدولية التي تهم البلدين
بما في ذلك القضيةالفلسطينية والأوضاع
في العراق ومشكلة الإرهاب الدولي
ومشكلة الملف النوويالإيراني. وأكدت
تصريحات المسؤولين في الوفدين تقارب
وجهات النظر في العديد من هذهالقضايا وحرص البلدين
على تثبيت الأمن والاستقرار في منطقة
الشرق الأوسط والخليج،كما أشاد المسؤولون
اليابانيون بجهود المملكة الناجحة في
مكافحة الإرهاب. والتقىسمو ولي العهد خلال
زيارته رئيس وأعضاء جمعية الصداقة
اليابانية - السعودية الذينرحبوا بزيارة سموه
ودعا الأمير سلطان رجال الأعمال
اليابانيين إلى العمل من أجلتعزيز العلاقات بين
البلدين. وكعادته
في جولاته الخارجية يحرص الأمير سلطان
علىالسؤال عن أحوال
المسلمين وقد أتاح له لقاؤه لجمعية
مسلمي اليابان برئاسة عمر تاكاشهياش التعرف على
أوضاع المسلمين ونشاطاتهم، وقد أشاد
مسؤولو الجمعية بمواقف المملكةوأكدوا مكانتها
المتميزة في قلوب المسلمين ودعمها
المستمر للقضاياالإسلامية. وفي
لفتة أبوية كريمة التقى الأمير سلطان
بالطلبة السعوديينالمبتعثين للدراسة في
اليابان والمواطنين من أبناء الجالية
السعودية من موظفيالمعهد العربي
الإسلامي وموظفي شركتي أرامكو وسابك.
وأشاد الأمير سلطان بما سمعه عنالمواطنين السعوديين
في اليابان ودعاهم لأن يكونوا دائماً
خير مثال لخير أمة أخرجتللناس. وزف سمو ولي
العهد البشرى للطلاب السعوديين الذين
يدرسون في اليابان علىنفقتهم الخاصة بأنه
سيقوم باسم خادم الحرمين الشريفين
بالنظر في وضعهم على ضوءتقرير يقدمه سفير
المملكة لدى اليابان.
وتكريماً لسمو ولي العهد أقامت جامعةأوسيدا اليابانية
حفلاً كبيراً على شرف سموه ومنحته
درجة الدكتوراه الفخرية فيالقانون تقديراً
لجهود سموه البارزة على الصعيدين
الإقليمي والدولي وإسهاماتهالكبيرة في مجالات
حماية البيئة والأعمال الإنسانية
والخيرية.ويعتبر سمو الأميرسلطان الشخصية
العالمية رقم 101 التي تمنحها جامعة
واسيدا
للدكتوراة الفخرية وتشملقائمة الشخصيات
العالمية التي حظيت بهذا التكريم
أسماء شهيرة مثل نيلسون مانديلاوبيل كلنتون والزعيم
الهندي نهرو.